الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

586

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيه على ما رواه ( فضائل أحمد بن حنبل ) فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ( 1 ) . هب أولئك الرؤساء لبّسوا لرياستهم . فما بال هؤلاء الأذناب يشرون آخرتهم بدنيا غيرهم وإلّا فأيّ حقّ أوضح من كون أمير المؤمنين عليه السّلام أحقّ وقد دلّ عليه محكم الكتاب والسنّة القطعية ، والعقل السليم ، والإجماع المحقّق . وقال الصادق عليه السّلام : نعطي حقوق الناس بشهادة شاهدين ، وما أعطي أمير المؤمنين عليه السّلام حقهّ بشهادة عشرة آلاف نفس - يعني الغدير ( 2 ) . وقال سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) : حدّثنا شيخي عمرو بن صافي الموصلي : أنشد بعضهم أبيات الكميت في الغدير : نفى عن عينك الأرق الهجوعا * وهمّا تمتري عنه الدموعا لدى الرحمن يشفع بالمثاني * فكان له أبو حسن شفيعا ويوم الدوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو أطيعا ولكنّ الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا منيعا وبات مفكّرا ، فرأى عليّا عليه السّلام في المنام فقال له أعد عليّ أبياتك للكميت فأنشده إلى قوله « فلم أر مثلها خطرا منيعا » فأنشده عليّ من قوله بيتا آخر زيادة فيها . فلم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقّا أضيعا فانتبه الرجل مذعورا ( 3 ) . نعم . من كان يكتم تقيّة كان معذورا . فروى ( فضائل أحمد بن حنبل ) : أنّ

--> ( 1 ) رواه عنه السبط في تذكرة الخواص : 29 . ( 2 ) أخرجه السروي في مناقبه 3 : 26 . ( 3 ) تذكرة الخواص : 33 - 34 .